المواطنة و الاسلام السياسي

بقلم: شاكر الجبوري

تمر الهوية الوطنية بامتحان مفصلي فأما الاقرار بالقيمة الاعتبارية للتضحيات التي قدمها أبناء الفرات الأوسط و الجنوب لمساعدة أخوانهم بتحريرمناطقهم من ” الهولوكوست الداعشي” لطي صفحة الشحن السياسي بالنبرة الطائفية، و الاقرار بوجوب العيش المشترك، أو استمرار التناحر بانتظار المجهول الذي سيتأخر كثيرا لأن أحدا لن يستعجل نصرة العراق قبل شعبه.. محرقة داعش يجب أن تكون نقطة التحول في الفهم لطبيعة التحديات المستقبيلة بطي صفحة الأكثرية و الأقلية فعندما اختلط الدم العراقي في ساحات المنازلة الكبرى أبتهجت الأرض بفصيلة المواطنة التي ذابت فيها الخصوصيات الأخرى، و التي ستبقى أقل تأثيرا و جذبا من عراقيتنا.

 لم يعد المواطن العراقي مشغوفا بالحديث الطائفي  فقد تفقه الجميع بحقيقة أن الأجواء المشحونة وصفة سياسية للبقاء، و أن العيش المشترك هو أقصر طرق النجاة من التطرف، و أن الطائفية ” مصدر رزق سياسي ” ووسيلة وحيدة للبقاء في دائرة الضوء الرسمي ..و أن دعاة هذا التضليل سيندمون في المواجهة المباشرة بعد 5 أشهر، لأن الناخب لن يصوت لهم في البرلمانيات المقبلة،.. في كردستان لعنوا التخندق القومي و في باقي العراق قبروا الطائفية فأورقت شجرة المواطنة..

نعرف أن الافراط بالتفاؤل ليس من ثوابت القراءة السياسية للمتغيرات، و أن خروج الناخب قد تحركه عوامل نفسية و اخرى مادية و اعتبارية، لكن هناك شعور عام بأن المعركة ضد الارهاب الداعشي اعادت صهر عناصر الأخوة العراقية.. فالمئات قاتلوا في الموصل ولم يسبق لهم التفكير بزيارتها و أن التفاعل على أساس المواطنة منع تكرار نكبة سبايكر في الفلوجة أو الحويجة و تلعفر، وعليه فان السياسي الذي ” يردح طائفيا” لم يكن قد أرسل أبنه الى جبهة القتال ليعرف كيف يتقاسم المقاتلون أنفاس المواطنة و مشتركات الأخوة، وهو من بين أسباب المبالغة السياسية و الشخصية في وصف التجاوزات و التقليل من قيمة التضحيات.. سياسيون سيلفهم النسيان لولا  مشروعهم الطائفي، الذي هو بحد ذاته مخالفة دستورية تقترب من الخيانة العظمى.

لقد تم امتحان الوطنية العراقية بفصول متعددة لكنها عبرت أخطر المصاعب و التحديات ، فالدماء التي أختلطت ببعضها شكلت فصيلة دم جديدة أسمها ” المواطنة”، وهو ما يتلمسه المراقب في الشارع و المدرسة و الأسواق و قبلها المدن التي استعادت سيادتها، باستثناء المنطقة الخضراء و ضواحيها السياسية فليس هناك الا الخطاب العرقي و الطائفي لكسب المزيد من التنازلات الشخصية و الحزبية المتقاطعة مع أولويات المواطن بالعيش المشترك.. الطائفيون ينظرون الى العراق من ثقب في نافذة مصالحهم الشخصية، بينما يبحث المواطن عن فضاء مفتوح يحقق فيه أحلامه أسمه العراق.. فرق كبير بين زاحف للعز و مهرول الى قارعة النسيان..  السنة ضحايا سياسييهم بنفس مستوى غضب الشيعة على ممثليهم في الحكومة و النواب و ملحقاتهما.. والحال ليس أفضل عند المسيحيين.. خلط قيم المسجد بمباديء السياسية لن يبني وطنا .. و المتحقق على الآرض اليوم أفضل برهان.

رئيس تحرير” الفرات اليوم”

[email protected]

مقالات ذات صلة