بين مرشدين!!

يذكرني المشهد الايراني بما عاشته مصر في الأيام الخيرة لأول تجربة حكم للاخوان المسلمين، حيث شحنت شارعها السياسي بمظاهرات و احتجاجات خرج من رحمها شعار” رابعة”، بمواجهة المطالب بالتغيير، ليتكرر الحال في ايران.. مطالبات بتنحي المرشد خامنئي بطريقة مستنسخة لقرار المصريين طي صفحة مرشد الأخوان..انها رغبة تغيير نظام الحكم لا انصاف المحافظين على حساب الاصلاحيين أو العكس.

اتهامات الامبريالية و اسرائيل تكررها آلسنة المؤيدين للحكم في ايران.. يقولون أنها ردود أفعال غير منضبطة و ينسون نجاحها في تغيير الحكم في مصر.. ايران على موعد جديد مع التحديات و تجييش الشوارع بالمؤيدين لا يعبر عن قوة بل رد فعل على صدمة تخمينات في غير محلها.. اتهامات العمالة و التدخل الخارجي و الفوضوية ليست أقصر الطرق لاحتواء نتائج الفشل في الحكم..و ابقاء المشاكل الاقليمية خارج الحدود الايرانية لليس أمرا مفروغا منه عندما تتغير أولويات كبار اللاعبين المؤثرين في جيوبولتيك المنطقة..الأوضاع الاقتصادية تقض مضاجع الملايين في ايران، حيث ربع شريحة الشباب عاطل عن العمل و الانتعاش الاقتصادي بعد رفع العقوبات لم ينعكس على الشارع المحلي بل تم توظيفه للمزيد من النفوذ العسكري الخارجي.. رفع صور محمد رضا نجل الشاه ليست مصادفة بل تعبر عن حراك سياسي بعناوين مختلفة تلتقي جميعها عند خيار التغيير .. يستكثرون على الشعوب حقها في رفض الاخفاقات، لكنهم يتوسلونها في الظرف الصعب و ينسون أن ثورة 1979 حدثت بذات الطريقة و بدعم نفس العواصم التي يصفونها اليوم بالمعادية.., العقلانية لا مكان لها عندما تتحول السلطة الى خيار وحيد و الشعب الى متمرد!!
تستكثر الحكومة على الشعب المطالبة باصلاح الوضع الاقتصادي و تنسى أنها استخدمت الملف لاسقاط حكم الشاه عام 1979، عندما لمجانية السكن و الماء و الكهرباء و الصحة، لذلك فان المواطن يواجه الحكومة بنفس شعاراتها ، ما أوجد حالة مختلفة جدا عن انتفاضة عام 2009، التي تركزت في طهران بقيادة سياسيين يبحثون عن المنصب ، بينما تنتفض مدن الأطراف البعيدة الطبقة المسحوقة والتي تعيش تحت خط الفقر، الشعوب تصبر لكنها لا تموت أو تنهزم نفسيا الى الابد.. وهي رسالة لم يستوعبها صاحب القرار رغم أنها زعزعت كراسي حلفاء عدة مرات.

شاكر الجبوري

رئيس تحرير” الفرات اليوم”

shaljubori@yahoo.com

مقالات ذات صلة