الارهاب لعبة أمم!!

أجبر انهيار تنظيم داعش قياداته على اختيار ” مناطق رخوة” بديلة في شرق آسيا و شمال أفريقيا بنسب متفاوتة للتغطية على هزيمته في العراق و سوريا، حيث لم يعد له وجود إلا في بعض الجيوب ، التي يجري التعامل معها عسكريا للقضاء نهائيا على التنظيم الإرهابي، فيما ترفع العواصم الأوروبية من درجات التأهب، تحسبا من عودة مواطنيها الارهابيين، ما يشكل كابوسا يؤرق الحكومات الغربية وأجهزتها الأمنية.

و لا يجوز النظر الى التفجيرات و عمليات الدهس و الطعن على أنها حوادث جانبية، لأنها من أساسيات استراتيجية داعش في نشر الرعب بصفوف مواطني الدول الغربية، ما دفع أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الاقرار بان انفجار سان بطرسبورغ ” عملا ارهابيا” ، محذرا من خطورة الأوضاع لو كان سمح للارهابيين الروس بالعودة الى بلادهم من سوريا و العراق، في اشارة الى أن العمليات العسكرية الروسية ضد داعش هي اجراء وقائي لتفادي الأخطر من السيناريوهات.

ويكشف خبراء أمنيون عن استراتيجيات مختلفة بمستقبل داعش و آخواته ، باعتبار ان الارهابيين ينفذون مخططات مخابراتية  جاهزة، لذلك ينشطون في منطقة و يختفون عن أخرى فلم نسمع عن تفجيرات للقاعدة و داعش و النصرة في ضاحية اسرائيلية مثلا، بينما سيرفع التنافس الايراني الروسي الأمريكي على صناعة القرار بالمنطقة من سقف التحديات في خطوطهم الخلفية، لذلك تقع تفجيرات كبيرة في افريقيا وافغانستان و بمناطق روسية و أمريكية و ايرانية من حين لآخر، ما يجعل من احتمالية العودة الى افغانستان جديدة أمرا محتملا اذا لم تحسم واشنطن و موسكو صراعهما العربي..

في شأن ذي صلة تنتظر المخابرات الفرنسية تفريغ جعبة الارهابي “توماس بارنوان”، الذي تم اعتقاله في سوريا قبل ايام لما يشكله من صيد دسم بحكم ارتباطاته مع مجموعة “أرتيغا” المتطرفة التي ضمت “محمد مراح وفابيان كلين” ، حيث تم  التعرف على صوته في شريط تبنى فيه داعش تفجيرات 13 تشرين الثاني 2015 في مسرح باتاكلان و الشوارع المحيطة الدائرتين العاشرة والحادية عشرة وسط باريس.. ما يعني أن المعركة ستعود الى نقطة الصفر فكل جهاز يعيد تفحص أرشيفه لأن العدو لم يعد في صحراء العراق أو وديان سوريا بل داخل الشوارع المضيئة و المؤسسات الحيوية الأوروبية، مع الاعتبار ان ارهابيي داعش لا يتنفسون التسامح لأنهم بلا روح انسانية.. معركة القتال خارج الحدود القومية انتهت وحان وقت الدفاع عن النفس بدرجات مختلفة لأن ارتباطات الارهابيين المخابراتية تفتح لهم الأبواب في ساحة وتقطع عليهم الأزقة في اخرى، و مجرد النظر الى خارطة الدول غير المستنفرة من العمليات الارهابية تكون الصورة مكتملة عن ارتباطات داعش و آخواته التي أبعد ما تكون عن الاسلام، لكن مذا نقول لأصحاب العقول المثقوبة الذين لا يتعضون من تنوع أشكال استغالهم!!

شاكر الجبوري

رئيس تحرير ” الفرات اليوم

[email protected]

مقالات ذات صلة