الفساد ثقافة حكم!!

شاكر الجبوري

صوت مجلس النواب على مقترح يمنع النائب الذي يوقع على عملية الاستجواب بسحب توقيعه لاحقا بعد اتهامات باستلام رشاوي بمبالغ كبيرة لتغيير القناعات الشخصية، ما يمثل انتهاكا لكل القوانين و الحنث باليمين الدستوري، كجريمة يحاسب عليها القانون، وهو ما يصفه المراقبون بـ ” سوق دلالية سياسية” حيث تتكثف الاجتماعات قبيل موعد الاستجواب و تتنوع الزيارات الليلية للفوز بأعلى مبلغ للمساومة ، فيما ينتظر المواطن تفعيل القانون من نواب أو مسؤولين تشغلهم الأموال دون غيرها، ما يستدعي جرأة في تفعيل العقاب و القضاء على المجاملة الحزبية و الطائفية.

ويتزامن ذلك مع تقارير تعتبر استنساخ الأخطاء الادارية و الأمنية السبب المباشر عدم رغبة صانع القرار البديل بتحمل المسؤولية، لذلك تراوح السيطرات في مكانها باجراءات عفا عليها الزمن بينما يتواصل نهب امول العراق بشكل رسمي من خلال مزاد العملة.. مكاتب ليوم في الأسبوع مقابل 150 الف دولار.. البقية تعرفها اجراءات التعيين بقطارة مزاج المسؤول لا الحاجة الفعلية.

و لا تتعلق ملاحقة الفساد ببناء جسر خشبي أو قنطرة ثلاثية الأبعاد بل البحث عن مصير 361 مليار دولار مفــقودة من موازنات البلاد بين عامي 2004 و2014، فضلاً عن آلاف المشاريع والاستثمارات في مختلف القطاعات… والتي ستساعد الأمم المتحدة في التعرف على هويات و عناوين حيتان الفساد لاصطيادها هذه المرة لا لـ”تسمين” حساباتها الخارجية.

وتقول مصادر مطلعة ان القضاة حصل على “الضوء الأخضر” من رئيس الحكومة، حيدر العبادي، لملاحقة المسؤولين الفاسدين بغض النظر عن مواقعهم الرسمية أو ارتباطاتهم الحزبية، ما يبرر تحريك المحاكم المختصة العديد من الدعاوى التي كانت مجمدة، والمتعلقة بتورط مسؤولين حكوميين كبار بقضايا فساد مالي تسببت في هدر أموال طائلة من المال العام.

واشد ما يخشاه المعنيون بمحاربة ظواهر الفساد و آخواتها شمول المفسدين الكبار الذين سرقوا أموال الشعب بالعفو، لانه مشاركة لهم بفسادهم ودعم لهم في سرقة أموال الشعب، ما يتطلّب مراجعة حكومية شاملة لكل تعديل في قانون العفو يتعارض مع القانون، لمنع تبييض السجون من المسؤولين الحاليين أو الذين ينتظروم دورهم لاتداء بدلة السجن بعد أن نهبوا المال العام و أفقدوا المواطن القدرة على التفاؤل.. الفاسدون مكانهم الطبيعي في السجون لا في الدوائر الحكومية بعد أن حنثوا باليمين و خانوا الآمانة بدرجات مختلفة لكنها في النتيجة جلابمة يحاسب عليها القانون بقسوة..

رئيس تحرير” الفرات اليوم”

[email protected]

الفساد يتقل دولة المواطنة و النواب

مقالات ذات صلة