أموال المؤتمرات في صفين !!

 بقلم: شاكر الجبوري

حافظ  المال العراقي على نفوذ كبير في ادارة الملفات الاقليمية قبل 2003، فأي مؤتمر أو ندوة و حوار كان حاضرا فيها من لبنان الى تونس و من السودان حتى تشاد مرورا بتركيا ومصر و البقية معروفة..فالحسابات متداخلة لكنها لتلتقي عند تقديم الزعامة الشخصية على مصلحة البلاد و العباد، وهو ما يجري اليوم لكن بطريقة معكوسة فالمال الخارجي يستهدف الداخل العراقي تحت مسميات تمتزج فيها كل المفردات لقابلة للتأويل الوطني.

واليوم  تهدد خلافات الزعامة و المال الخليجي بتشظي مؤتمر تحالف القوى بعد تقاطع وجهات النظر بين رئيس النواب الحالي و سلفه، الجبوري و النجيفي، على مكان الانعقاد بينما محاولة الحصول على الأموال والمكاسب الاقليمية هي الأكثر أهمية مما يسمى” محاولة انقاذ البيت السني” فهناك انتخابات على الأبواب بحاجة الى أموال كبيرة لا سبيل لتوفيرها الا “بتصعيد مظلومية الطائفة، دون العمل على انصافها”، كما يقولون، وبما يتقاطع تماما و المتحقق على أرض الواقع بعد تخلي أبناء المناطق المحررة عن المزاج الطائفي و مقاطعة المروجين له ” الذين تركوا المواطن يموت لمزيد من الترف السياسي و المالي”، الى درجة وصلت حد اعتبار مشاركة بعض المطلوبين للقضاء ” ضورة استثنائية” بينما لم يعد لغالبيتهم صدى في ذاكرة ما يسمونه ” الشارع الانتخابي”..

وتؤكد مصادر مطلعة أن تاريخ انعقاد هذا المؤتمر ليس مضمونا فورقة المؤتمر لم تكتمل بل أنها في بداية الطريق وهناك ضغط نفسي من مؤتمر للمدنيين السنة سيعقد في 13 تموز الجاري و أيضا تسريبات عن مال سعودي كبير لم يتوافقون على أبواب صرفه، فيما يكتسب المؤتمر الأخر شرعية من رفضه التدخل الاقليمي في ادارة المؤتمرات العراقية و أيضا تحييد الطائفية بوصفها معول الهدم الاقليمي للسلم المجتمعي العراقي.

ويجد مؤتمر ما يسمونه ” البيت السني” صعوبات لوجستية و سياسية و أمنية متداخلة و من الصعب تفكيك طلاسمها خاصة وأن تحرير الموصل أفقد كثيرون القدرة على المناورة و الضغط الطائفي، ما يمنح المناوئون للمؤتمر من الحكومة و النواب و المختصين فرصة تغيير” المناهج السياسية” فهدم مشاركة المطلوبين للقضاء يحوله الى اجتماع سياسي رسمي يمكن انعقاده بأي زمان و مكان، لكن الخلاف على طريقة توزيع المال السعودي هو رأس الحربة في تفكيك مبررات انعقاده ، اضافة الى “صراع زعامات”، على المال و الكرسي لم يتم حسمها و لن يكون ذلك مستقبلا ، فالجمع بين الليبرالية و الاسلام السياسي أشبه بـ”رحلة صيد بلا ماء أو سلاح و وقود ، لذلك نسمع كلاما عن “محاولة الحصول على الأموال والمكاسب الاقليمية عبر المؤتمر”، وهو باختصار ما نود الاشارة اليه من خلال هذا المقال ، حيث لا وجود لهموم الطائفية في أجندة المؤتمر، لأن المشاركين لم ينفقوا ما لديهم للحد من مآسي النزوح والتشريد والإرهاب والجوع، حتى يبحثون اليوم عن قنوات للمرور اليها،بعد أن ” فتح المواطن باللبن” كما يقول العراقيون..الطائفية ليست الرهان الرابح في مرحلة ما بعد داعش مثلما انتظار الفرج من دول الجوار لا يختلف عن ” حلم أبليس بالجنة” فالحل يبدأ وينتهي بالعودة الصادقة الى عراقيتنا لأن الدولة التي تعطي تستعجل القبض و قد دفع العراقيون من يكفي جراء بيع سيادة الوطن و الحنث بالقسم.

رئيس تحرير” الفرات اليوم”

[email protected]

مقالات ذات صلة