من يبحث عن المبدعالغائب محمد روزنامجي؟

كثيرا ما نسمع باسم القاص العراقي(محمد روزنامجي) حينما يكون الحديث عن رواد التجديد في القصة العراقية، واهمية ما انجزوه من ابداع قصصي رائد في سياق التعاطي النقدي مع مفاهيم التجديد في الكتابات السردية، ولكن غياب هذا الاسم او تغييبه وسط هوس الحضور الاجباري للظواهر الثقافية الاخرى، هو ما يثير الاستغراب، وربما الحزن، فالنقاد الذين عاصروه، والباحثين الذين عنوا باشتغالات الدرس التاريخي والتجريبي للقصة العراقية يكتفون عادة بالاشارة اليه فقط كعلامة من علامات هذا التجديد، دونما معاينة فنية لها خصوصيتها في المعالجة والنقدية اسوة بالتي اشتغل فيها الكثيرون على تجارب الرواد عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي ومحمود عبد الوهاب ومهدي عيسى الصقر وهم من الـذين عاصـروا تجـربته.
اعتقد ان مسؤولية اعادة انتاج النسق الثقافي وضبط تشكلات ظواهره ومنجزاته من الضرورات التي ينبغي ان نستعيدها، لان هذا النسق يمثل علامة على تكامل نمو الظواهر الثقافية وتواصل اجيالها، فضلا عن ان النصوص التي انجزها الرواد تحمل قيمة معرفية، وقوة اخلاقية، وارهاص بمغامرة التجديد، وهذه السمات تشكل لوحدها باعث يؤكد القيمة المعرفية في الكتابة التي انجزتها اشتغالات اجيال كثيرة في ثقافتنا الابداعية، تلك التي تركـت فم التـاريخ مفتـوحا لنا.
ان التعرّف على تجربة محمد روزناجي يعني التعرّف عن مقطع مهم من مقاطع الحياة العراقية، وتلمس حيوات وصراعات استبطنتها تجربته الرائدة، وكذلك الكشف عن معطى تجريبي لنمط من الكتابة اتسمت به والتي عدّها البعض نموذجا في التجديد، ليس لان ابطالها قد تأثروا بثقافات اخرى وبدوا وكأنهم يحملون رؤى مغايرة للواقع، بقدر ما ان معطى هذا الوعي يمثل انعكاسا لتحولات وجودية عميقة استغرقتاه الحياة العراقية منذ منتصف الاربعينات، ناهيـك عن خصـوصية النـمط الفنـي الـذي تـحوز علـيه هـذه القـصص.
ولو لم تكن هذه القصص تملك خصوصية في انماط كتابتها لما كثرت الاشارات اليها، وذهب الى تأكيدها النقاد والباحثون الذي وجدوا في تجربة محمد روزنامجي خصوصية وتميز داخل فضاء الكتابة القصصية العراقية الجديدة خارج ما الفته من انماط حكواتية بسيطة، وواقعية اقرب الى السذاجة، وتميز داخل فضاء ما كان يكتبه رواد التجديد في القصة العراقية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. غاده روزنامجي
    22 أبريل,2014 في 9:47 م - Reply

    رحم الله الوالد الغالي حيث وافته المنيه في 23 تشرين الثاني 2013 . الحمدلله لازال هناك اناس يذكرونه ويشيدون بكتاباته التي لها عظيم الاثر في القصة العراقية الذي كان احد روادها. شكرا جزيلا اخي العزيز